Menu
فلسطين - غزة °-18 °-18
تردد القناة 10873 v
بنر أعلى الأخبار

تحت وطأة كورونا.. مساجد غزة بلا تراويح وبهجة رمضان تغيب 

860x484.jpg
فضائية فلسطين اليوم_خاص

  ظروف استثنائية غيرت مظاهر الحياة والطقوس الاحتفالية وخطفت البهجة والتقاليد الدينية والاجتماعية، فمع دخول شهر رمضان المبارك، أمس الجمعة، غابت عادات كانت في معانيها تعتبر سمة بارزة لهذا الشهر الفضيل، فلا موائد للإفطار، ولا أجواء رمضانية، بل وسيطرت حالة من الحزن الشديد والأسى على عموم المسلمين في أكثر شهورهم قدسية، بعد أن حملت الإجراءات الوقائية لمنع تفشي وباء "كورونا"، إغلاقًا للمساجد ومنعًا لإقامة الصلوات، وتعطلت بذلك السنة التي ارتبطت في أذهان الصائمين كفريضة خلال شهر رمضان المعظم وهي صلاة "التراويح"، والتي يحافظ عليها الفلسطينيون، إلا أن هذا العام تعذر إقامتها في المساجد، وذلك للمرة الأولى بتاريخ البشرية بعد أن فرضت جائحة "كورونا" الحظر المنزلي على العالم بأسرة.

وقبل نحو ثلاثة أيام من حلول الشهر الفضيل، أعلنت وزارة الأوقاف تمديد إيقاف صلاة الجمعة والجماعة في المساجد، مع إبقاء رفع الأذان في أوقاته المعلومة بسبب جائحة فيروس كورونا المستجد "كوفيد- 19". 

"أكثر الشهور قدسية" . .

مشاعر الحزن لإغلاق المساجد وغياب البهجة في رمضان عبر عنها المواطن "محمد مطر" خلال حديثه لمراسل موقع "قناة فلسطين اليوم" قائلاً: " اليوم المساجد خاوية من روادها ولا يوجد مصلين نحن عاجزون والمشهد رهيب، فالأمر يدل بشكل كبير على عظمة البلاء الذي نزل بالناس جراء وباء كورونا".
 
ولم يخفي "مطر" دهشته الكبيرة وهو يجلس أمام المسجد العمري الكبير بمدينة غزة حين قال وقلبه يعتصره الألم على ما حل بأكثر الشهور قدسية عند المسلمين أنه " لم يكن يتخيل يوماً أن يأتي شهر رمضان المبارك ولا يصلي في المسجد ويغيب عن صلاة التراويح ، مستدركاً: أكثر ما يؤلم هو حين ينادي المؤذن بدلاً من "حي على الصلاة"، بعبارة "صلُّوا في رحالكم". 

وعن العادات التي سيفتقدها، ذكر "مطر": " إنها التراويح الشعيرة التي كانت عامرة بصلاة الجماعة سنفتقد لذتها هذه الأيام وستغيب ليالي الاعتكاف في المساجد،وجلسات الذكر وليلة القدر، لكن سنصلي جماعة ونحفظ القرآن رغم الحزن وفراق المساجد في ظل هذه الظروف الراهنة، فلا خيار أمام الناس الآن إلا اللجوء إلى الله لرفع هذا البلاء العظيم". 

"الشعائر متعطلة" . .

أما المسن "حلمي غزال" (60عاماً) من غزة بدت عليه ملامح الحزن ولسان حاله يردد: "اللهم أزح الغُمة"، قال: " نحن نتألّم هذا العام لقد جاء رمضان غير، بلا بهجة ولا ملامح والشعائر متعطلة، وغابت مشاهد المُصلين المقبلين على المساجد في صلاة الجمعة، والتراويح الشعيرة العظيمة، لكن عزاؤنا هو الامتثال لتعليمات الشرع الذي جعل الحفاظ على الأنفس أهم من العبادة، ولعل الله أراد بنا خيرا لينير بيوتنا بالصلاة". 

"اجعلوا بيوتكم قبلة" . .

الدكتور والداعية الإسلامي المعروف "سميح حجاج"، دعا عموم المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها ممن فُرضت عليهم إجراءات الوقاية من جائحة "كورونا" أن "يجعلوا من بيوتهم قبلة  للصلاة"، قائلاً: "أقيموا شعائر الله مع أهليكم، واجعلوا من بيوتكم مساجد، وصلوا صلاة التراويح،وأدُّوا الصلوات الخمس المفروضة في أوقاتها، بزوجاتكم وأولادكم".
 
وفيما يتعلق بصلاة "التراويح" المحببة، أوضح حجاج في حديث لموقع "قناة فلسطين اليوم"، أن المطلوب في ظل إغلاق المساجد أن تؤدى الشعيرة في أي مكان كان، فالأمر فيها واسع، والأصل أن أداء السنن في البيت أفضل، عملاً بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم، ولا تتخذوها قبوراً" متفق عليه.

وبين حجاج أهمية حث أهل البيت لصلاة التراويح جماعة، لما في ذلك من إعانة على إحياء السنة، وتحصيل الخير، مذكراً بحديث بعض أهل العلم أن "الانفراد بصلاة التروايح أفضل إذا لم يعطل المسجد".

وطالب الداعية حجاج، "المسلمين الصائمين أن يحضروا زينة رمضان ويزينوا فيها المنازل، وأن يدخلوا على قلوب أسرهم وأطفالهم السعادة والبهجة فرحاً بقدوم شهر رمضان المبارك"، وتابع: "اصنعوا مع صغاركم الفوانيس زينوا مداخل بيوتكم بهلال رمضان".

وقال حجاج: "من كان يذهب إلى المسجد أي المكان، فالمكان قد أُغلق مؤقتا احترازيا من أجل الحفاظ على حياة وصحة وسلامة الناس، ومن كان يذهب لله فالله تعالى موجود في كل مكان، لافتاً أن عبادة الله ليست قاصرة على الأماكن، فصلوا في بيوتكم وقلوبكم، وسيرفع الله عنا البلاء وسيأتي عيد الفطر السعيد، بعد شهر الصوم والإحسان".
  
"مناسبة حزينة"..

ومن المشاهد الروحانية التي يهتم بها المسلمين والمصلين، إنارة الأضواء الخاصة بشهر رمضان المبارك وتعليقها على مآذن المساجد، وجرت العادة إنارة الشوارع والأزقة في المدن والأحياء الفلسطينية للتعبير عن الفرحة والسعادة باستقبال الشهر الكريم.

وخلال القاء مع المواطن خليل أبو خالد (36)عاماً أبدى حزنه الشديد لعدم تمكنه من الصلاة في المساجد، قائلًا: "لقد انفطر قلبي"، فأنا أنتظر شهر رمضان الفضيل بفارغ الصبر لقيام ليالي القدر والجماعة، لكن بموجب التدابير الوقائية بين أبو خالد أنه وأسرته سيحيون الشعائر الدينية ويقيمون صلاة التراويح في أول ليالي الشهر الكريم، في إحدى الأماكن الواسعة داخل المنزل".

ولفت أبو خالد خلال حديثه لموقع "قناة فلسطين اليوم":" أنه عزز في هذا العام من مظاهر استقبال الشهر الكريم داخل المنزل وقام بشراء الفوانيس والألعاب والزينة الرمضانية، والأضواء والملصقات الورقية، سعياً منه لإظهار الطقوس الجميلة والأجواء الاحتفالية التي اعتاد عليها، وذلك لرسم البسمة والبهجة في نفوس الأطفال في ظل الحرص على منعهم من اللعب في الشوارع والأزقة حفاظاً على سلامتهم والتزاما بالإجراءات الوقائية لمواجهة تفشّي فيروس كورونا". 

وتأتي هذه القيود الطارئة والإستثنائية استجابة لتوصيات منظمة الصحة العالمية، لاسيما بعد اعتبار فيروس "كورونا" وباءً عالميا، حيث لجأت دول عربية وإسلامية لاتخاذ تدابير خاصة تتعلق بممارسة الشعائر الدينية. 

وبموجب التوصيات قررت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية، تعليق إقامة الصلوات في المساجد والكنائس وحصرها في البيوت وحتى إشعار آخر، في مسعى لوقف تفشي المرض القاتل "كوفيد 19".